ابنا: يوماً بعد آخر، يكتسب الحراك الخليجي لتسليح المعارضة السورية زخماًَ على وقع التدفق المتزايد للأموال والأسلحة إلى القوات المقاتلة على الأراضي السورية. ويأتي تسليح المعارضة السورية المتزايد في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي لإيجاد أرضية مشتركة.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن ناشطين مقربين من "الجيش السوري الحر" المعارض والمتمركز بين سوريا وتركيا قولهم إن كتائب من الجنود المنشقين عينت مؤخراً ممثلين لها يتولون مهمة متابعة الاحتياجات العسكرية لمقاتلي المعارضة كما يتابعون تسلم الأسلحة التي تحتاجها الكتائب.
ولم يغفل الناشطون، بحسب الصحيفة، الإشارة إلى "سيل الأموال الذي يصلهم من السعودية وقطر، بالإضافة إلى التدفق المعتاد للأسلحة من مغتربين سوريين وبعض الأثرياء داخل سوريا".
ولفتت الصحيفة إلى أن السعودية وقطر كانتا قد أعلنتا أنهما تدعمان تسليح المعارضة السورية، لكنهما كانتا مترددتين بإلقاء ثقلهما في جهد منظم، في ظلّ التحذير الغربي من مغبة تأجيج الصراع في حرب طائفية، موضحة أنه "فيما كانت الإمدادات خفيفة، ازدادت في الفترة الأخيرة بشكل حاد وأصبحت من نوع آخر، في وقت ارتفع عدد الهجمات على الجنود حيث أسفرت عن قتل العديد وتدمير الدبابات".
ويحذر المحللون من ان جهود الخليج الفارسي في مجال التسليح تكتنفها المخاطر بسبب الغموض الذي يلف درجة تدريب الجماعات التي تتلقى تلك الأسلحة، فضلاً عن غياب الضمانات بألا يلجأ هؤلاء إلى إعادة بيع الأسلحة التي تصلهم إلى جماعات أخرى.
وفي السياق نفسه، أكدت صحيفة "واشنطن بوست" أن قوة المقاتلين السوريين تزايدت على نحو فعال في الأسابيع الأخيرة، حيث صعدت هجماتها على القوات السورية كما وسعت رقعة سيطرتها على بعض المناطق، في ظلّ اهتمام المجتمع الدولي بالضغط على الأسد للامتثال إلى اتفاقية وقف إطلاق النار.
ويعترف عناصر من الجيش السوري الحر للصحيفة بفقدان السيطرة وعدم القدرة على الالتزام بالهدنة.
ويؤكد عناصر الجيش الحر أن ازدياد الدعم حالياً، عوضهم عن النقص في الفترة السابقة، وسمح لهم بإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز التنسيق في ما بينهم مقابل تآكل قدرة الحكومة على فرض سيطرتها على كافة الأراضي السورية.
وفيما يبدو أن المساعدة الخليجية والغربية للمقاتلين قد أظهرت فاعليتها، تؤكد واشنطن بوست أن المقاتلين ما زالوا في مرحلة بعيدة من التفوق على الجيش النظامي، كما عن تشبههم بمقاتلي ليبيا الذين استطاعوا السيطرة على جزء كبير من الأراضي وترسانة عسكرية لا يستهان بها.
ومن جهته، يقول المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية «جيفري وايت»، وهو باحث حالي في "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، إنه لن يكون بمقدور المقاتلين الإطاحة بالنظام وتولي القيادة في دمشق، وإن بدا واضحاً أنهم بدأوا يشكلون عنصر ضغط على النظام.
................
انتهی/212